كتب ومراجع ورسائلكتبكتاب ليلة القدرفي ضوء القرآن الكريم › 2- وماذا عن الحديث القدسي والحديث النبوي؟

2- وماذا عن الحديث القدسي والحديث النبوي؟

سبق أن قلنا في تعريف القرآن الكريم: أنه كلام الله تعالى المنزل على قلب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، المتعبد بتلاوته، المعجز بأقصر سورة منه. أما الحديث القدسي: فهو ما يضيفه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى من أقوال .. مثال ذلك ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وأن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه ..". وأما الحديث النبوي: فهو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة. فالقول: <كقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى .."> <وكقوله صلى الله عليه وسلم: "أن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات .."> والفعل: كتعليمه صلى الله عليه وسلم لأصحابه كيفية الصلاة، وكيفية الحج، <فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي"> <وقال: "خذوا عني مناسككم"> والإقرار: كإقراره صلى الله عليه وسلم لما فعله بعض أصحابه من قول أو فعل، سواء أكان ذلك في حضرته صلى الله عليه وسلم، أم في غيبته ثم بلغه ذلك. ومن أمثلة هذا اللون من الإقرار: <ما ثبت من أن بعض الصحابة أكل ضبا بحضرته صلى الله عليه وسلم فلم يعترض على ذلك، وعندما سئل صلى الله عليه وسلم لماذا لم يأكل منه؟ قال: "أنه ليس من طعام أهلي فأراني أعافه"> <وما ثبت من أنه صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته وهو إمام بهم، فيختتم قراءته بسورة "قل هو الله أحد" فلما رجع السرية ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: سلوه لماذا كان يصنع ذلك؟ فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن اقرأ بها. فقال صلى الله عليه وسلم: فأخبروه بأن الله تعالى يحبه> والصفة: كوصف السيدة عائشة له صلى الله عليه وسلم بأنه كان خلقه القرآن وكوصف أصحابه له صلى الله عليه وسلم بأنه كان دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، إلى غير ذلك من صفاته الخلقية والخلُقية صلى الله عليه وسلم. وتتفق هذه الألفاظ الثلاثة القرآن ـ الحديث القدسي ـ الحديث النبوي في أنها من حيث المعنى من عند الله تعالى، إذ أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق بقول يتعلق بالعقائد أو العبادات أو المعاملات أو السلوك .. إلا بوحي أو إلهام من الله تعالى. قال سبحانه: [{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى "1" مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى "2" وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى "3" إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى }] أي: وحق النجم الذي تروه بأعينكم أيها الناس عند غروبه وأفوله .. أن محمد صلى الله عليه وسلم الذي أرسلناه إليكم شاهدا ومبشرا ونذيرا، ما ضل عن طريق الحق في أقواله أو أفعاله، وما كان رأيه مجانبا للصواب في أمر من الأمور، وما ينطق بنطق صادر عن هوى نفسه ورأيه، وإنما ينطق بالحق والصواب الذي نوحيه إليه، من قرآن كريم، أو نلهمه إياه م نقول سديد، وتوجيه حكيم. قال الإمام ابن كثير: قوله: "وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحي" أي: إنما يقول ما أمر بتبليغه إلى الناس كاملا موفورا من غير زيادة ولا نقصان". <فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه، فنهتني قريش عن ذلك وقالوا: أنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر بتكلم في الغضب. فأمسكت عن الكتابة فذكرت ذلك له فقال: "اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا الحق"> <وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا أقول إلا الحق" فقال بعض أصحابه: "فإنك تداعبنا يا رسول الله. فقال: أني لا أقول إلا حقا> (تفسير ابن كثير ص4 و247) وهناك فروق بين القرآن وبين الحديث القدسي والنبوي من أهمها: أ. أن القرآن ألفاظه ومعانيه من عند الله تعالى فهو وحي باللفظ والمعنى بخلاف الحديث القدسي، فألفاظه على الراجح من عند الرسول صلى الله عليه وسلم، أما الحديث النبوي فألفاظه من عند الرسول صلى الله عليه وسلم اتفاقا. ب. أن القرآن لا تجوز روايته بالمعنى، بخلاف الحديث القدسي والحديث النبوي فتجوز روايتهما بالمعنى. جـ. أن القرآن هو الذي ثبت به التحدي والإعجاز، أما الحديث القدسي والنبوي فلم يقع بهما شيء من ذلك. د. أن القرآن منقول جميعه بالتواتر، فهو قطعي الثبوت، أما الأحاديث القدسية والنبوية، فمنها المتواتر، ومنها الصحيح، ومنها الحسن، ومنها الضعيف. هـ. أن القرآن هو المتعبد بتلاوته، بمعنى أن الصلاة لا تصح إلا بقراءة شيء منه، بخلاف الأحاديث القدسية والنبوية فلا يقرأ شيء منهما في الصلاة .. إلى غير ذلك من الفروق التي ما ذكرناه هو أهمها.
عدد المشاهدات: 9569
تاريخ المقال: ‏03 ‏نوفمبر, ‏2004