تفسير القرآن للشيخ محمد متولي الشعرواي

من فضلك اختر السورة ثم الآية لعرض تفسير الآية من القائمة المنسدلة

  السورة:        الآية:  

تفسير سورة الرعد - الآية: 16

(قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار "16")
و"قل" هي أمر للرسول أن يقول للكافرين، وهناك في آيات أخرى يقول سبحانه:

{ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون "87"}
(سورة الزخرف)


ولقائل أن يسأل: لماذا جاء الحق سبحانه هنا بالإجابة؛ ولم يتركها لتأتي منهم؟
ونقول: إن مجيء الإجابة من الحق هنا عن الذي خلق السماوات والأرض أقوى مما لو جاءت الإجابة منهم.
والمثل من حياتنا؛ ولله المثل الأعلى؛ قد تقول لابنك الصغير المتشاحن مع أخيه الكبير؛ من الذي جاء لك بالحلة الجديدة؟ فيرتبك خجلاً؛ لأنه يعلم أن من جاء بالحلة الجديدة هو أخوة الأكبر الذي تشاحن معه؛ فتقول أنت: جاء لك بها أخوك الأكبر الذي تشاحنت معه.
وهنا لحظة أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ما أمره الله أن يقول:

{قل من رب السماوات والأرض .. "16"}
(سورة الرعد)


فسوف يرتكبون؛ فيؤكد لهم بعد ذلك ما أمره الله أن يقول:

{قل الله .. "16"}
(سورة الرعد)


ويتتابع أمر الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، فيقول له الحق سبحانه:

{قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً .. "16"}
(سورة الرعد)


وهكذا يكشف لهم الرسول ببلاغ الحق سبحانه مدى جهلهم؛ وهم من سبق لهم الاعتراف بأن الله هو خالق السماوات والأرض؛ ولم يجرؤ واحد منهم على أن ينسب خلق السماوات والأرض للأصنام.
وهنا يوضح لهم الرسول صلى الله عليه وسلم ما أمر الحق سبحانه بإيضاحه: لقد خلق الله السماوات والأرض أفبعد ذلك تتخذون من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعاً؛ ولا ضراً؟ بدليل أن الصنم من هؤلاء لا يقدر لهم على شيء. ويتابع الحق سبحانه:

{قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء "16"}
(سورة الرعد)


وبطبيعة الحال لا يمكن أن يستوي الأعمى بالمبصر. وساعة ترى "أم" اعلم أنها ضرب انتقالي، وهكذا يستنكر الحق ما فعلوه بالاستفهام عنه؛ لأنه شيء منكر فعلاً:

{أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم .. "16"}
(سورة الرعد)


أي: لو كان هؤلاء الشركاء قد خلقوا شيئاً مثل خلق الله؛ لكان لهم أن يعقدوا مقارنة بين خلق الله وخلق هؤلاء الشركاء؛ ولكن هؤلاء الشركاء الذين جعلوا مشاركين لله في الألوهية لا يقدرون على خلق شيء؛ فكيف يختارونهم شركاء لله؟ ويأتي الأمر من الحق سبحانه:

{قل الله خالق كل شيءٍ وهو الواحد القهار "16"}
(سورة الرعد)


وفي آية أخرى يقدم الحق سبحانه تفسيراً لتلك الآية:

{إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له .. "73"}
(سورة الحج)


فهؤلاء الشركاء لم يخلقوا شيئاً، ولن يستطيع أحد الإدعاء بأن هؤلاء الشركاء عندهم نية الخلق، ولكن مجيء "لن" هنا يؤكد أنهم حتى بتنبيههم لتلك المسألة؛ فلسوف يعجزون عنها؛ لأن نفي المستقبل يستدعي التحدي؛ رغم أنهم آلهة متعددة؛ ولو اجتمعوا فلن يخلقوا شيئاً. يستمر التحدي في قوله سبحانه:

{وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب "73"}
(سورة الحج)


أي: لو أخذ الذباب بساقه الرفيعة شيئاً مما يملكون لما استطاعوا أن يستخلصوه منه. وهكذا يتضح أن الحق سبحانه وحده هو الخالق لكل شيء؛ وتلزم عبادته وحده لا شريك له؛ وهو جل وعلا المتفرد بالربوبية والألوهية؛ وهو القهار المتكبر؛ والغالب على أمره أبداً، فكيف يكون من دونه مساوياً له؟ لذلك لا شريك له أبداً. ويقول سبحانه من بعد ذلك:
الصفحات: 1
حمل تطبيق نور الله
سجل في النشرة الاخبارية في نور الله
أخبار المسلمين
خلال 30 أيام
خلال 7 أيام
اليوم